ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
510
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
تحمل مكاره الرقيب ، فإن وجهك الجنة حفت بالمكاره ، ولا بد لطالب الجنة من مشاق التكاليف ، أو دعني ولا تمنعني من العنف بالرقيب ، فإن وجهك الجنة ، فلا بد له من ملاقاة المكاره . فقوله : الجنة حفت بالمكاره اقتباس من قوله عليه السّلام " حفت الجنة بالمكاره " " 1 " يقال : حففته بكذا أي جعلته محفوفا محاطا . ومما ينبغي أن يلحق بالاقتباس تضمين الكلام شيئا من كلام عظماء الدين ممن يتبرك بهم ، وبكلامهم سيما الصحابة الكرام والتابعين العظام ، ومن ينخرط في سلك هذا النظام ، وليكن هذا مما لوح به قوله : ومما يتصل به كما نبهنا عليه . ( وهو ) أي الاقتباس ( ضربان ما لم ينقل فيه المقتبس من معناه الأصلي ) بل استعمل في مفهومه الأصلي وأن يغير ما استعمل فيه هذا المفهوم بغير تبدل فرد بفرد ( كما تقدم ) من الأمثلة الأربعة فإن قوله : ( فصبر جميل ) استعمل في مفهومه ، أما إذا أريد فصبر جميل أجمل فظاهر ، وأما إذا أريد فأمري صبر جميل ، فلأن مفهوم أمري صبر جميل واحد ، وإن اختلف ما صدق عليه أمري ، فإن الأمر في القرآن أمر يعقوب - عليه السّلام - وفي الشعر أمر الشاعر ، وفيه نظر ، لأن اتحاد المفهوم في ضمير المتكلم لا يتم إلا أن يكتفى ببقاء أكثر الألفاظ على مفهومه ، وهكذا حفت بالمكاره ، فإن المكاره على مفهومه ، ولكن تغير الفرد وحفت بمعناه ، لكن الضمير إلى وجه الحبيب لجعله بمنزلة الجنة . ( وخلافه ) أي ما لم ينقل فيه المقتبس من معناه الأصلي ( كقوله ) أي قول ابن الرومي : لئن أخطأت في مدحك * فما أخطأت في منعي لقد أنزلت حاجاتي * بواد غير ذي زرع " 2 " أي : بجناب لا يقع ، هو اقتباس من قوله تعالى ، حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ
--> ( 1 ) صحيح ، أخرجه مسلم عن أنس وأبي هريرة . ( 2 ) انظر البيت في الإيضاح : ( 361 ) . والاقتباس من الآية ( 37 ) من سورة إبراهيم .